السيد علي الطباطبائي
470
رياض المسائل ( ط . ق )
بعد ما مر منها وإن جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحد في الحرم فإنه لم ير للحرم حرمة وإذا اجتمع الحد والرجم على ما حد جلد أولا ثم رجم وكذا إذا اجتمعت حدود أو حقوق قصاص أو حد وقصاص بدئ بما لا يفوت معه الآخر جمعا بين الحقوق وللصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة في رجل اجتمع عليه حدود فيها القتل قال يبدأ بالحدود التي هي دون القتل ويقتل بعد كما في الصحيح ونحوه كثير باختلاف في الألفاظ يسير ولا خلاف في شيء من ذلك أيضا وإن اختلفوا في وجوب تأخير الرجم عن الجلد إلى أن يبرأ منه كما عن الشيخين والحلبي وضى وابني زهرة وحمزة وسعيد تأكيدا للزجر أو العدم وإن استحب كما عن الحلي ومال إليه جماعة من المتأخرين ومتأخريهم بل زاد بعضهم المنع عن التأخير لظهور أن المقصود إنما هو الإتلاف مع ما ورد من أنه لا نظرة في الحدود ويحكى عن الإسكافي قول بوجوب الجلد قبل الرجم بيوم لما مر في الخبر من أن الأمير ع جلد شراحة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة وهو شاذ كالمنع عن التأخير بل لعله إحداث قول لاتفاق الفتاوى على الظاهر على جوازه وإن اختلفوا في وجوبه وعدمه وعلى هذا فالتأخير لعله أحوط وإن لم يظهر للوجوب مستند عليه معتمد نعم نسبه في السرائر إلى رواية الأصحاب [ كيفية دفن المرجوم ] ولا يدفن المرجوم إلا إلى حقويه على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر كما في صريح الموثق ولا يدفن الرجل إذا رجم إلا إلى حقويه وعليه يحمل ما أطلق فيه الحفر حمل المطلق على المقيد ويدفن المرأة المرجومة إلى صدرها على الأظهر الأشهر أيضا كما مر للخبر أتت امرأة أمير المؤمنين ع فقالت إني فجرت فأعرض عنها ثم استقبلته إلى أن قال فحفر لها حفيرة في الرحبة وخاط عليها ثوبا جديدا وأدخلها الحفرة إلى الحقو موضع الثديين الخبر وضعفه بالشهرة منجبر مع اعتضاده بما يروى من أخبار أخر كالمروي في قضية العامدية حيث حفر لها النبي ص إلى الصدر وقريب منه ما روي من دفن شراحة إلى منكبيها أو ثدييها وما روي من أنه ص رجم امرأة فحفر لها إلى الثدية وعليها يحمل ما أطلق فيه الحفر لها إلى الوسط كالموثقين تدفن المرأة إلى وسطها إذا أرادوا أن يرجموها ويمكن استفادته من الموثق الذي مر فإن في صدرها كما فيهما ولولا أن المراد بالوسط فيه إلى الصدر لما كان فرق بينها وبين الرجل مع حكمه بالفرق بينهما بحفر الرجل إلى الحقو والمرأة إلى الوسط ولو كان المراد بالوسط إلى السرة مثلا كانت مع ألحقوه قريب المحل لقلة الزيادة بينهما بحيث لا تظهر في الدفن فتدبر مع أن الحفر لها إليها لا قائل به فليحمل الوسط على ابتداء الصدر وهنا أقوال أخر غير واضحة المأخذ كالمحكي عن المقنع من أن الحفر للرجل بمقدار ما يقوم فيه فيكون بطوله إلى عنقه وعن المقنعة والغنية التسوية بين الرجل والمرأة في الحفر لهما إلى الصدر وعن المراسم الحفر له إلى الصدر ولها إلى الوسط وظاهر النصوص وأكثر الأصحاب لزوم الحفر والدفن خلافا للمحكي عن ابن حمزة فنفاه في الأول إن ثبت الزنى بالإقرار وترده صريح الرواية السابقة في دفن الأمير ع المرأة إلى موضع الثديين مع ثبوت زناها بإقرارها دون البينة وللصدوقين والديلمي وابن سعيد في الثاني فلم يذكروه كما حكي مطلقا وعن الحلبي والغنية أنهما يدفنان إن ثبت زناهما بالبينة أو يعلم الإمام ليمكنه الفرار إذا أراد وعن المفيد أنه لم يعتبر دفنه مطلقا وقصر دفنهما على ما إذا ثبت زناها بالبينة لا بالإقرار حجة هذه الأقوال غير واضحة زيادة على منافاتها لظاهر النص كما عرفته مع استلزام عدم وجوب الدفن بعد الحفر خلوه عن الفائدة بل وجوده حينئذ كعدمه فلا يناسب الحكمة واحتمل شيخنا في المسالك وبعض من تبعه اتكال الأمر في الحفرة إلى الإمام لما روي من تركه في بعض القضايا وفيه أن الظاهر أن الرواية عامية فلا تصلح للحجية سيما في مقابلة نصوصنا المعتبرة المستفيضة [ في ما إذا فر من الحفرة ] فإن فر أحدهما من الحفرة أعيد إليها إن ثبت الموجب لرجمها بالبينة بلا خلاف أجده بل عليه الإجماع في عبائر جماعة وهو الحجة مضافا إلى الأصل وصريح النصوص الآتية ولو ثبت الموجب بالإقرار لم يعد إلى الحفيرة بلا خلاف إذا كان الفرار بعد إصابة ألم الحجارة وكذلك إذا كان قبلها وفاقا للمفيد وجماعة وادعى عليه الشهرة في الروضة لأن الفرار بمنزلة الرجوع عن الإقرار وهو أعلم بنفسه ولإطلاق المرسل بل عمومه عن المرجوم يفر قال إن كان أقر على نفسه فلا يرد وإن كان شهد عليه الشهود يرد وعموم مفهوم التعليل في قصة ماعز بن مالك فإنه لما فر ولحقه الزبير وضربه بساق بعير فوقع فلحقوه وقتلوه أنكر ص عليهم وقال هلا تركتموه إذا هرب يذهب فإنه هو المقر على نفسه أما لو كان علي ع حاضرا لما ضللتم قيل ووداه رسول اللَّه ص من بيت المال وفي هذه الوجوه نظر لاختصاص الحكم بالسقوط بالرجوع به بنفسه لا بما هو بمنزلته على تقدير تسليم المنزلة وإلا فهي محل المنع فإن الفرار أعم من الرجوع والمنزلة تحتاج إلى دليل والمرسل بعد الإغماض عن سنده إطلاقه غير نافع بعد قوة احتمال اختصاصه بصورة الفرار بعد الإصابة كما هو الظاهر في فرار من أقر بالزنى على نفسه والتعليل في قصة ماعز وارد في صورة الإصابة فلم يشمل غيرها وإن كان العبرة بالعموم دون المورد بناء على أن صدر الرواية المعللة ظاهرة في اعتبار الإصابة في عدم الإعادة إلى الحفيرة فإن فيه عن المحصن إذا هرب من الحفيرة هل يرد حتى يقام عليه الحد فقال يرد ولا يرد فقلت وكيف ذاك فقال إن كان هو المقر على نفسه ثم هرب من الحفيرة بعد ما يصيبه شيء من ألم الحجارة لم يرد وإن كان إنما أقامت عليه البينة وهو يجحده ثم هرب رد وهو صاغر حتى يقام عليه الحد وذلك أن ماعز بن مالك ثم ساق التعليل كما تقدم فمفهومه في ذيله معارض بمفهوم الشرط أو القيد في صدره فيتساقطان لو لم يكن الأول صارفا للثاني عن ظاهره ومخصصا له بمورده فلا حجة فيهما والذب عن مفهوم الشرط وإن كان ممكنا بدعوى ورود القيد مورد الغالب كما عرفته إلا أن في بعض النصوص ما يدل على اعتبار مفهومه هنا كالمرسل في الفقيه بغير واحد المحتمل للصحة عند بعض إن كان أصابه ألم الحجارة فلا يرد وإن لم يكن أصابه ألم الحجارة يرد ولعله لذا قيل إن لم يصبه الحجارة يرد كما عن الشيخ ره في النهاية